ابن جزار القيرواني
203
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
طول أيام الدهر إذ أكثر ، فكثر في أيام القيظ من أخذ الأغذية فأخذ ما لم تحتمله هواضمه ، أن يأمروه عند ذلك بصب الماء البارد على جسده أجمع ، وبالاستنقاع فيه حتى يبّردون الجسد من خارج فيمكن الحرارة الغريزية من داخل . وقد اختبرت ذلك في نفسي فرأيته من أعون الهواضم من زمان القيظ عند خوف التخم ، واستقبال الغذاء ، فان هذا الفعل محمود وما رأيت من أفعال البارد فعلا أقوى من هذا في هذه الحال التي ذكرنا . فإن كان حدوث فساد الاستمراء لم يعرض بسبب ما يتناول من خارج من الأغذية . وإنما يحدث من قبل شيء داخل البدن فينبغي ان تنظر ما سبب ذلك ، فإن كان من قبل فساد القوة المغيّرة من أجل سوء « 1 » مزاج المعدة فقط ، عالجنا ذلك المزاج الغالب على سبيل ما قدمنا في اصلاح مزاج « 1 » المعدة . وان كان هذا من قبل ورم وعرض في المعدة . فقد ذكرنا علاج الأورام فيما نقدم أيضا وان كان . هنا تنتهي نسخة المكتبة الظاهرية واستطعنا اتمام الكتاب بالاعتماد على نسخة الاسكوريال . فإن كان من قبل خلط مجتمع في المعدة ودل على ذلك البرهان الذي قدمنا ، فينبغي ان تنقص المواد من المعدة في رفق ولطف ، وتكون معالجة ذلك بالضد للضد على سبيل ما شرحنا فيما تقدم . وتبحث في ذلك من تفسير طبيعة العلة ما هي سهل وأجود العلاج الموافق لها . فان منع العلاج مانع إلى أن تحدث ( المنيعة ) ويخرج الطعام الذي قسر بالقيء والاسهال . فينبغي ان يترك ما لم يكن يشرب . فإذا أحس العليل مع ذلك بلذع شديد ، فينبغي أن يسقى من شراب الجلاب أو شراب ليكسر به حدة ذلك الفضل والاسهال ، حتى يخاف عليه . فينبغي ان تشد يداه ورجلاه وتدلك أطرافه ويسقى من الأدوية التي تحبس القيء والانطلاق . فإن كان الجشأ دخاني بمثل الورد المربى وشراب الرمانين وشراب التفاحين وجوارشن الرمان وما أشبه ذلك
--> ( 1 ) إلى ( 1 ) آ : ساقطة .